محمد بن جرير الطبري

477

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

يرحم البهائم ، فهو بالناس ارحم ! قال : فوضع القرن على رأسه ففاض . حدثني المثنى ، قال : حدثنا إسحاق ، قال ، حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم ، قال : حدثني عبد الصمد بن معقل ، عن وهب بن منبه قال : لما سلمت بنو إسرائيل الملك لطالوت ، أوحى الله إلى نبي بني إسرائيل : ان قل لطالوت : فليغز أهل مدين ، فلا يترك فيها حيا الا قتله ، فانى ساظهره عليهم ، فخرج بالناس حتى اتى مدين ، فقتل من كان فيها ، الا ملكهم فإنه اسره ، وساق مواشيهم ، فأوحى الله إلى اشمويل : ا لا تعجب من طالوت إذ امرته بأمري فاختل فيه ، فجاء بملكهم أسيرا ، وساق مواشيهم ! فالقه فقل له : لانزعن الملك من بيته ، ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة ، فانى انما أكرم من أطاعني ، وأهين من هان عليه امرى . فلقيه فقال له : ما صنعت ! لم جئت بملكهم أسيرا ، ولم سقت مواشيهم ؟ قال : انما سقت المواشي لاقربها ، قال له اشمويل : ان الله قد نزع من بيتك الملك ثم لا يعود فيه إلى يوم القيامة ، فأوحى الله إلى اشمويل : انطلق إلى ايشى فيعرض عليك بنيه ، فادهن الذي آمرك بدهن القدس ، يكن ملكا على بني إسرائيل فانطلق حتى اتى ايشى ، فقال : اعرض على بنيك ، فدعا ايشى أكبر ولده ، فاقبل رجل جسيم حسن المنظر ، فلما نظر اليه اشمويل اعجبه ، فقال : الحمد لله ، ان الله بصير بالعباد ! فأوحى الله اليه : ان عينيك تبصران ما ظهر ، وانى اطلع على ما في القلوب ، ليس بهذا ! فقال : ليس بهذا ، اعرض على غيره فعرض عليه سته ، في كل ذلك يقول : ليس بهذا ، اعرض على غيره ، فقال : هل لك من ولد غيرهم ؟ فقال : بلى ، لي غلام امغر وهو راع في الغنم قال : ارسل اليه ، فلما ان جاء داود ، جاء غلام امغر ، فدهنه بدهن القدس ، وقال لأبيه : اكتم هذا ،